كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 10)

ثم التنفيل يكون لمن فعل جميلًا في الحرب انفرد به.
الثالث: إثبات التنفيل للترغيب [في تحصيل] (¬1) مصالح القتال، ثم الجمهور على أن التنفيل يكون في كل غنيمة، سواء الأولى وغيرها، وسواء غنيمة الذهب والفضة وغيرهما. وقال الأوزاعي وجماعة من التابعين: لا ينفل في أول [غنيمة] (¬2) ولا ينفل ذهبًا ولا فضة (¬3) واستحبه مالك مما يظهر كالعمامة والسيف والقوس.
الرابع: وجوب القسمة في الغنائم، وهو إجماع.
الخامس: استدل به الباجي (¬4) على قسمة أعيان الغنيمة لا أثمانها، وعند المالكية فيها ثلاثة أقوال حكاها صاحب "الذخيرة".
ثالثها: التخيير، قالوا: فلعل الحديث إنما دل على التخيير فأوقع أحد المخبرين لها على قسمة الأعيان ولا بد.
السادس: جاء في رواية لمسلم "ونفلوا بعيرًا بعيرًا" فلم يعب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والجمع (¬5) بين هذه ورواية الكتاب أن أمير السرية نفلهم فأجازه النبي - صلي الله عليه وسلم - فيجوز نسبته إلى كل واحد منهما، ونسبته منه أن أمير الجيش إذا فعل شيئًا من المصالح المتعلقة بالجيش من
¬__________
(¬1) في الأصل (في ترغيب)، وما أثبت من ن هـ، وشرح مسلم (12/ 56).
(¬2) زيادة من شرح مسلم.
(¬3) انظر: الاستذكار (14/ 167).
(¬4) المنتقى (3/ 178).
(¬5) ذكر هذا الجمع النووي في شرحه لمسلم (12/ 55)، والبيهقي في دلائل النبوة: (4/ 356).

الصفحة 329