كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (اسم الجزء: 10)

قال الأوزاعي: كذا إذا كانت حارسة للعدو.
قال القاضي (¬1): واختلف أصحابنا إذا قاتلوا ثم لم يظفر بهم بعد أن يرد القتال أو أسروا: هل يقتلون؟ على قولين (¬2).
تنبيه: يجوز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعدٍّ، كما ثبت في "الصحيحين" (¬3) من حديث الصَّعب بن جثّامة.
¬__________
(¬1) ذكره في إكمال إكمال المعلم (5/ 55).
(¬2) القول الأول: لا يقتلون، وهو مد مالك وأبي حنيفة مستدلين بقوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً}، وهؤلاء ليسوا ممن يقاتلون، وأيضًا جاء في الحديث أن النبي -صلي الله عليه وسلم - رأى امرأة مقتولة في إحدى المغازي فقال: "ما كانت هذه لتقاتل"، فنبَّه في ذلك على علة القتل، وهي المقاتلة، فلا يقتل إلَّا من قاتل القول الثاني للشافعي: أنهم يقتلون، واحتج بقوله تعالى: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}، وأيضًا قتل دريد بن الصمة وهو شيخ كبير فان، وأيضًا بالحديث السابق: "اقتلوا شيوخ المشركين ... " الحديث، وبأن الجزية تؤخذ منهم وهي تحقن الداء، فلولا أن دماء غير محترمة لم تؤخذ منهم.
(¬3) لفظ الحديث "سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الدار من المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم، قال: "هم منهم"، أخرجه البخاري (3012)، ومسلم (1745)، وأبو داود (2672)، والترمذي (1570)، وابن ماجه (2839)، وعبد الرزاق (9385)، وأحمد (4/ 37، 38، 71، 72، 73)، والحميدي (781)، وابن الجارود (1044)، وأبو عوانة (4/ 95، 96، 97).

الصفحة 339