كتاب الإفصاح عن معاني الصحاح (اسم الجزء: 4)

جبير؟ قلت: نعم، قال: ادخل، فوالله ما جاء بك هذه الساعة إلا حاجة، فدخلت فإذا هو مفترش برذعة له، متوسد وسادة حشوها ليف، قلت: يا أبا عبد الرحمن، المتلاعنان أيفرق بينهما؟ قال: سبحان الله، نعم، إن أول من سأل عن ذلك: فلان بن فلان، قال: يا رسول الله أريت لو أن رجلاً وجد امرأته على فاحشة، كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك، قال: فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يحبه، فلما كان بعد ذلك أتاه، فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل الله عز وجل هذه الآيات في سورة النور: {والذين يرمون أزواجهم ...} [النور: 6].
فتلاهن عليه ووعظه وذكره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. فقال: لا، والي بعثك بالحق ما كذبت عليها، ثم دعاها فوعظها، وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قالت: لا، والذي بعثك بالحق إنه لكاذب، فبدأ بالرجل، فشهد أربع شهدات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنى بالمرأة، فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ثم فرق بينهما).
وفي رواية عن ابن عمر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمتلاعنين: (حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها)، قال: يا رسول الله: مالي؟
قال: (لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك منها).

الصفحة 111

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text