على أن هذا وأمثاله هو من تجويد القراءة، فلا ينبغي للقارئ أن يقف معه دون فتح بصيرته للفهم الذي إذا مد ناشق إليه حاسة انتشاقه بارح عرف طيبه فعلق منه برأس الإنسان وفي قلبه ما يظهر على جملته من آثار الطرب، والإعجاب ما لا يخفى على من شاهده، فكيف بمن هو الطرب نفسه؟
وإن قيل: المراد به الاستغناء، كان المعنى يستغني به أن يسأل غيره في فتوى ويستشفى به من كل داء يعرض له في قلبه وبدنه (8/ ب)، ويستغنى بما فيه من الوعد عن أن يذل لأحد من الخلق، ويستغنى به غنى ينتهي أنه لم يبق عنده حاجة إلى شيء سواه.
-1914 -
الحديث السادس والسبعون:
[عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ننزل غدًا إن شاء الله، بخيف بني كنانة؛ حيث تقاسموا على الكفر- يريد المحصب).
وفي رواية: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال- حين أراد قدوم مكة-: (منزلنا غدًا إن شاء الله: بخيف بني كنانة؛ حيث تقاسموا على الكفر).
وفي رواية: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - من الغد يوم النحر- وهو بمنى-: (نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة؛ حيث تقاسموا على الكفر)، يعنى بذلك: المحصب- وذلك أن قريشًا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب- أو بني عبد المطلب- أن لا يناكحوهم، ولا يبايعوهم، حتى يسلموا إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال البخاري: (وبني المطلب أشبه).