كتاب الإفصاح عن معاني الصحاح (اسم الجزء: 6)

* وقوله: (فليصل رحمه) فيه من الفقه: أن صلة الرحم من العبادات التي تقع مقامها عن الله سبحانه (11/ أ)، لأن الرحم يزيد على ما بين المسلمين بسبب التوارث والنصرة والانتساب، فيتعين على الرجل أن يبدأ بصلة ذوي رحمه على غيره وإن قطعته؛ لأن قوله: يصل يدل على أن أحدهما هو الواصل؛ لأنه لو كان من جانبين لكان يقول: يواصل الأرحام.
* وقوله: (فليقل خيرًا أو ليسكت)؛ فإنه يدل على أن قول الخير خير من الصمت، والصمت خير من قول الشر، إلا أن هذا الحديث يدل على فضل القول؛ لأنه بلام الأمر، ثم بدأ به على الصمت، فقال: فليقل خيرًا، ثم قال: أو ليسكت، يعني إن لم يقل خيرًا فليصمت.
ومن قول الخير: الإبلاغ عن الله عز وجل، وقول نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وتعليم المسلمين، والأمر بالمعروف عن علم؛ وإنكار المنكر عن علم، والإصلاح بين الناس، وأن نقول التي هي أحسن، وأن نقول للناس حسنًا، ومن أفضل الكلمات: كلمة حق عند من يخاف ويرجى في تأت وسداد.
* فأما الإحسان إلى الجار؛ فإن الجار قد يكون المصاحب، وقد يكون الملتجئ، فعليه أن يكرم الجارين إكرامًا يرفع نفسه عن أن يرضى لها أن يقتصر بجاره على أن لا يؤذيه؛ فإن منعه الأذى عن الأبعد متعين، فكيف الأقرب!، ولكن إن حرمها غنيمة، فلا أقل بما يعف على أن لا يؤذيه، وليس وراء ذلك من مقامات الفضل شيء.

الصفحة 174