* وفي قوله: (فر من المجذوم)، في مسند ابن عمر، وهذا على وجه الإباحة، فأما الفضيلة فهو مع أكله مع المجذوم ومقاربته، وقد كانت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يؤاكل المجذوم، وإنما قلنا: الفرار منه مباح؛ لئلا يظن ضعيف الإيمان إن عرض له أمر أن ذلك على وجه العدوى.
وقد كان الشيخ محمد بن يحيى رحمه الله يصافح المجذوم ويعانقه، ولقد حطي له مرة أنه سلم على مجذوم به داء البطن أيضًا، قال: فاستفتاني في الطهارة للصلاة مع حاله تلك، قال: فأفتيته بالتيمم. قال: فحمد الله تعالى حينئذ حمدًا أبلغ فيه، ثم أليفت إما ذلك المجذوم أو غيره منهم إلى نحو ذلك البلد الذي كان يقرب منهم، فقال لي: ملكتهم العافية فأهلكتهم.- يشير إلى الأصحاء-.
والممرض: الذي إبله مراض، وضده المصح.
وقد بينا أنه إنما نهى عن التعرض بالممرض؛ لئلا يظن الصحيح إنه إذا مرض عند المقاربة أن ذلك كان من باب العدوى.
* وأما قوله: (لا صفر)، فقد قيل: إن العرب كانت ترى أن في البطن حية، تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه، وذلك مذكور في أشعارهم، وقيل: المراد بذلك تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر.
* وقوله: (ولا هامة)، كانت العرب تقول: إن عظام الموتى تصير هامة فتطير، وكانوا يسمون ذلك الطائر الصدي.