وقال ابن الأعرابي: كانوا (17/ أ) يتشاءمون بها، فجاء النص ينفي ذلك أي: لا تشاءموا بذلك، ويقال: أصبح فلان هامة، إذا مات، وكانوا يقولون: إن القتيل تخرج من هامته هامة فلا تزال تقول: اسقوني حتى يقتل قاتله، ويقال: بالزاي ازقوني.
* وفي هذا الحديث من الفقه أنه إذا أتى السائل بشبهة يضعف فهمه أن يحليها كان جوابه في مسألة يكشف له المقصود كقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للسائل: فمن أعدى الأول؟ فإن العرب لما رأوا الصحاح من الإبل سالمة، فإذا دخل فيها البعير الأجرب جربت، ظنوا أنه لو لم يدخل فيهن لم يجرب، فلم تكن فهومهم تتسع لأن يقال لهم: إن ذلك الداء كان في جلد الأجرب، فكيف يتعدى إلى غيره في مثل أعطان الإبل ومسارحها التي ينخرق فيها الهواء الصحيح، ولا تجتمع بعضها إلى بعض، ولا يتحالك ولا يتصاك إلا نادرًا.
ثم لو قد كان ذلك بمصاكة وجب أن يتعدى إلى الآدمي والفرس عند مصاككته الأجرب، وقد لا يتعدى، وهذا المرض من حيث علم الأبدان قد يكون عن تبيس يحرق الدم فتنفضه القوة إلى ظاهر الجلد، فيورث حينئذ الحكة، ويكون متمم ظهوره حك صاحبه له؛ فإنه كلما يحكه جذب الأخلاط من باطن البدن إلى ظاهر الجلد، ولا دواء لذلك عند أهل العلم بالأبدان إلا استفراغ أصل المادة من الباطن، حتى إذا نقي البدن منها نقي الجلد.
فكيف يتصور أن يكون مثل هذا، وأصله ما ذكرناه متنقلًا إلى بدن آخر