عشر يومًا كالموصل والشام وديار بكر وبلاد الجبل، وجعل الأرض في تلك البلاد صلبة لا متهيلة ولا منبثة؛ ليكون نزول المياه فيها على مقدار تأخذ منه حاجتها، وتنفض الفاضل عنها إلى هذه الأرضين التي هي قرارات.
فسبحان الله قدر لها عوضًا من قلة الغيث فيها بما يسيل إليها، وذلك من حكمته ورحمته، ولولا أنه جعل للأرضين العالية مصاب يأخذ عنها فضلات مياهها لأعفنتها المياه وأفسدتها، ولو لم يسيق فضالة مياه تلك البلاد إلى هذه الأرضين المهيلة المنبثة فيرويها بالسقي مع ما ينالها من الغيث لأعوزها ما يصلحها؛ ولذلك جعل تلك الأرض العليا إنما يزكو زرعها على الغيث وحده، وجعل هذه القرارات زاكية الزرع على الغيث والسقي.
ولما كانت هذه القرارات تحتاج إلى استمرار جري المياه في أوديتها مثل الفرات ودجلة وتامرا، وكانت هذه الأودية على سعتها لا تفي بأن يديم جريها ما ينزل من الغيث إلا في مدة نزول الغيث، ودوام الغيث يفسدها ولا يصلح لها فغاضها الله تعالى بادخار الثلوج في شعاب الجبال وبطون الأودية، فخمد ذلك (18/ ب) في زمن القرفي محل هو أقوى جنس الأرض وهو الصخر، فلا يعقبه ولا يفسده ولا يمتصه.
بل يحفظه الصخر ويخزنه، حتى إذا احتيج إليه رفع الله تعالى الشمس إلى نحوه فيذيب حرها منها مقدار بذره من ضروع تلك الشعاب، وأفواه تلك الأودية، ورؤوس الجبال، فلا يزال يجري منه كل يوم حسب الحاجة إليه بقد ما تمتلئ تلك الأودية؛ كذلك إلى أن تجوز مدة انقطاع الغيوث، فيفنى هو، فإذا عادت الحاجة إلى الغيث، عاد الغيث، فسبحان الله عدد كل ذي عدد من الأشياء، وسبحان الله عدد ما علم آدم من الأسماء،