كتاب الإفصاح عن معاني الصحاح (اسم الجزء: 6)

وفي رواية (19/ أ): (ينزل الله في السماء الدنيا لشطر الليل، أو ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، أو يسألني فأعطيه، ثم يقول: من يقرض غير عديم ولا ظلوم).
وفي رواية: (ثم يبسط يديه تبارك وتعالى يقول: من يقرض).].
* ينبغي للإنسان عند سماع هذا الحديث أن يكون شديد الحرص على اغتنام أوقات الإجابة للدعاء.
* فقد تقد قولنا في هذا الحديث وما يجري مجراه من أحاديث الصفات، وأن مذهب أهل السنة وفقهاء الأمة ترك القول في تأويله، وأن يمر كما جاء، مع العلم أن الله سبحانه لا يجوز عليه ما يجوز على الأجسام، وأنه ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، وإنما جاءت هذه الأحاديث لفوائد.
فإن الإنسان إذا سمع هذا الحديث أن الله تعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا، وأنه يبسط يديه، ويدعو عباده إلى سؤاله واستغفاره لم يطمئن المؤمن مضجعه، والألفاظ التي ذكرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلها متناهية في بيان اللطيف، متجاوزة في الرفق حد قدر الآدميين، وذلك يحث العباد على العبادة الراغبين في السؤال.
* وقوله: (من يقرض غير عديم)؛ فإن في اقتراض الغني من الفقير، والرب من العبد شأنًا عجيبًا، وذلك أنه أشار بهذا الكلام إلى أن الله سبحانه

الصفحة 196