كتاب الإفصاح عن معاني الصحاح (اسم الجزء: 6)

غسل الذنوب مقام الماء في غسل الأوساخ، وإنما ضرب المثل بالنهر؛ لأن النهر لجريته لا يقف فيه الماء الأول الذي اغتسل به في المرة الأولى، وإنما يتجدد عند كل مرة من الاغتسال ماء جديد.
فشبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلوات الخمس بالمرات الخمس في الاغتسال، وأن تلك المرة الأولى أزالت ما وجدته من الخطايا بإزالة ذهبت بها الجرية، ثم جاءت الغسلة الثانية فغسلت ما عساه تجدد، ثم ذهبت به الجرية، ثم جاءت الغسلة الثالثة كذلك، فكانت الغسلات ماحية ما يتجدد بين كل غسلتين من الذنوب.
وهذا لأن الذنوب إنما تصدر عن الأعضاء، أعضاء الآدمي التي يستعملها في الصلاة فيكون (20/ ب) غسل ما نظر إليه نفسه، ونطق بلسانه، وبطش بيديه، ومشى برجليه بأن شغل كلًا من ذلك في عبادة ربه مرة بعد مرة، وكان ذلك ماحيًا لآثار الخطايا.
وإنما ضرب المثل بالماء؛ لأن الماء هو الماحي للكتابة، وقد سبق أن الكاتبين يكتبان حركات العبد وأنفاسه، فكانت الصلوات مزيلة ما يرقمانه كما يزيل الماء أثر الكتابة المكتوبة بالمداد.
-1932 -
الحديث الرابع والتسعون:
[عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدثون، فإن يكن في أمتي أحد فإنه عمر).

الصفحة 200