وفي رواية عن معمر قال: قال لي الزهري: (ألا أحدثك بحديثين عجيبين!، قال الزهري: أخبرني حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة (28/ أ) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أسرف رجل على نفسه، فلما حضره الموت أوصى بنيه، فقال: إذا أنا مت فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم اذروني في الريح في البحر، فو الله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدا، قال: ففعلوا ذلك به، فقال للأرض: أدي ما أخذت، فإذا هو قائم، فقال له: ما حملك على ما صنعت، قال: خشيتك يا رب- أو قال: مخافتك- فغفر له بذلك).
قال الزهري: وحدثني حميد عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت)، قال الزهري: ذلك لئلا يتكل رجل ولا ييأس رجل).
وفي رواية: (قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله: إذا مات فحرقوه، ثم اذروا نصفه في البر، ونصفه في البحر، فو الله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين، فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم، فأمر الله البر فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه، ثم قال: لم فعلت هذا؟ قال: من خشيتك يا رب، وأنت أعلم، فغفر الله له)].