غير ذلك؛ لأن ذلك كله دخل في اشتراط الإمامة، ثم ذكر المهم بعد عقد الإمامة وهو اشتراط العدل، ومعنى العدل مأخوذ من الاعتدال، وهو القوي في أمر الله، لكن إلى الحد الذي لا ينتهي إليه العنف، الرفيق بخلق الله؛ لكن لا إلى الحد الذي ينزل إلى الضعف؛ فيكون من الاعتدال عنده ألا يجبن عن استيفاء حد، وقتل باغ، وقطع سارق وغير ذلك مما ينبغي أن يكون (32/ أ) حسمًا لدواعي الفساد.
كما ينبغي أن يكون رفيقًا بالأرملة، حدبًا على اليتيم، موقرًا للعلماء، مدنيًا للفقهاء، وقافًا عند كتاب الله عز وجل، مجالسًا للقراء؛ فيكون معتدلًا في طرقه، داخلًا في فضل الله من كلا بابيه.
وإذا كان مقيمًا للصلاة، آمرًا بالشرع، صائنًا لدماء المسلمين وفروجهم، مناضلًا من وراء بيضتهم، كافًا لبوائض الشعث، باذلًا في ذلك وسعه بمقتضى وقته، ناويًا إبلاغ الحق مبالغه عند تمكنه، فذلك واجب وقته، ومن عدله أن يجد في أخذ الصدقات وصرفها إلى وجوهها، وكذلك في أخذ الجزية والخراج وسائر وجوه الفيء، وصرف كل شيء منه في منصرفه الذي عينه الشرع له، وألا يترك من ذلك شيئًا لأحد بغير موجب شرعي.
* وأما الشاب الناشئ في عبادة الله؛ فإنه إذا كان في شبابه- وهو الأجدر أن يترخص فيه المترخصون- صاحب تقوى، كان في شيبه أحق بالتقوى، وأخلق بها، فذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - الشباب ليستدل به على صلاحيه علو السن، ومعنى نشأ في عبادة الله: أي نشأ مسلمًا، بين أبوين مسلمين، غذواه بالإسلام فعرف الحق.