ورأيت في المنام امرأة (33/ ب) قائمة، وبيني وبينها ساقية لا ماء فيها، وفرحت بذلك من حيث إن الماء فتنة، كما ذكره ابن سيرين وكرر ذكره، فلم يكن بيني وبينها فتنة بحمد الله ومنه، فجعلت يدها على وجهها ثم أسفرت بعد ذلك فرأيتها جارية شابة بيضاء، ثم إنها بعد ذلك كشفت فرجها ثم وثبت إلى الجانب الذي أنا فيه فخفتها، فقلت لها: والله إنك لصالحة لي أو نحو هذا؛ ولكني أخاف رب العالمين ووليتها ظهري، وانصرفت عنها، ونسأل الله تعالى حفظنا من الفتن في الدنيا والآخرة.
* وأما الذي ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه؛ فإنه تحقق إخلاصه في البكاء؛ لأنه قد يبكي الإنسان في الجماعة؛ ولا يبكي في الخلوة، فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الاعتبار بمن ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه، معرفًا أهل البكاء أن الاعتبار بما يفيض من الدموع في الخلوة؛ حيث لا يعلم ذلك إلا الله سبحانه.
-1957 -
الحديث التاسع عشر بعد المائة:
[عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كا تأرز الحية إلى جحرها)].
* حجر الحية: هو الذي خرجت منه، فلذلك تأرز إليه، فقال: أرزت الحية إلى جحرها تأرز أرزًا، إذا انضمت واجتمع بعضها إلى بعض فيه. والإيمان إنما خرج من المدينة وإليها يرجع، فأراد أن الإيمان بالمدينة آمن ما