كتاب الإفصاح عن معاني الصحاح (اسم الجزء: 6)

وفي رواية: (إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا، يرفعه الله بها درجات (35/ أ)، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا، يهوي بها في جهنم)].
* في هذا الحديث من الفقه: أن يفهم منه حض النبي - صلى الله عليه وسلم - على التبين للقول قبل النطق به، ألا تراه - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يتبين فيها)، والتبين: تفعل، وذلك من البيان؛ يعني - صلى الله عليه وسلم -: لو تبين فيها لا طلع على ما يخاف من إلقائها معه؛ فإذا نطق بها فاته زمان التبين.
* ومن الفقه فيه: ألا يذكر لهذه الكلمة مثال؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر لها مثالًا؛ فيفهم من تركه - صلى الله عليه وسلم - ذكر المثال لها مع تشديده في التحذير من ذكرها إيثاره، نخشى منه كل عوراء من الكلام مما يوتغ دنيا أو بهيج فتنة أو يثير بين الناس شرًا؛ لتجويز أن تكون هي الكلمة التي حذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها.
* وقوله: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا)؛ يعني - صلى الله عليه وسلم -: يلقي، أنه على نحو قولنا: يجد، فكأنه إذا نطق فيها لا يجد لها مؤنة يرفعه الله بها درجات.
ولقد حدثني الشيخ أبو عبد الله محمد بن يحيى- رحمه الله- فيما حدثني أن الرجل إذا حضر في مجلس ملك أو جبار، فصال ذلك الجبار على مستضعف في مجلسه، وكان إلى جانب ذلك المستضعف رجل مؤمن، فقطب المؤمن وجهه كالنافر من أن يبسط وجهه عند الصيال على المستضعف

الصفحة 242