كتاب الإفصاح عن معاني الصحاح (اسم الجزء: 6)

ما هو نهى عنه؛ أو يكون قد أداه سوء اختياره إلى طلب الأدنى بدلًا من الذي هو خير؛ فيكون من نظر الله له أن يسرع إجابته، أو يكون قد دعا عبد على عبد، وقد (36/ ب) دعا ذلك المدعو عليه على الداعي عليه، فترتفع الدعوتان إلى الله عز وجل فيتعارض السؤالان، فيكون من جود الله سبحانه وفضله ألا يرد هذا ولا هذا؛ ولكن يترفق بهما معًا إلى أمد: إما بأن يصلح بينهما أو يؤخرهما ليصطلحا، فترديد الخصوم يفضي إلى صلحهم، أو يكون حين دعا الداعيان أحدهما أرحم وأرفق بالآخر، فيسرع إجابة الأرفق والأرحم نظرًا منه سبحانه لهما كليهما؛ أو يدعو والد على ولده في غيظه أو ضجره، فيؤخر الله إجابته عالمًا سبحانه من الوالد أن سيشكر بعد قليل ترك الإجابة.
فإذا غفل الداعي عن حكمة الله تعالى التي هذه الوجوه التي ذكرناها بعضها وجزء منها، فنسب تأخير الدعاء إلى ما يناسب سوء اختياره ولا يناسب جود الله وحكمته، فطفق يقول لنفسه أو لغيره: دعوت فلم يستجب لي، مثربًا بذلك لجهله.
ثم إنه يغاضب بترك الطلب ومراجعة السؤال جهلًا منه وقلة فقه، فحذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك، على أنه لو تتابعت هذه المواقع من إجابة هذا السائل السيئ الاختيار الذي أخبرنا الله سبحانه أنه قد يكره الشيء وهو خير له، ويحب الشيء وهو شر له حتى ينتهي إلى حين موته، فإن الله سبحانه وتعالى يمنعه جوده من أن يجب سوء الاختيار، وقد أخبرنا سبحانه أنه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، فحينئذ يصرف الإجابة من الدنيا إلى الآخرة،

الصفحة 246