كتاب الإفصاح عن معاني الصحاح (اسم الجزء: 6)

على الرحمة دل ذلك على أنهم مخلدون بالرحمة، وتمتد لهم فلا تنزع منهم أبدًا.
* وفيه أيضًا أن العمل لا ينجي من سخط الله؛ وذلك لأن انتقام الله سبحانه لا يقاومه عمل عامل، وإنما يدفع العظيم بالعظيم، والأعمال التي نعلمها من من الله علينا بأن وفقنا لها، وأخبرنا أن أعمالنا ما يرضاه، فإذا أدخل أهل الجنة، وجاد عليهم بمنه الواسع؛ فذكروا ما كان منهم من الأعمال التي أخبر أنها له رضى، استلذوا بذكرها في تلك الأحوال، كما أن الشهيد إذا أكرمه الله بالكرامة العظمى وغمره من الجود لما يخجله من ذكر التقصير في الشكر، ذكر أنه قطع السيوف في الجهاد فوجد لذلك التقطيع لذة لا يتخذها في الجنة.
-1967 -
الحديث التاسع والعشرون بعد المائة:
[عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من غدا إلى المسجد أو راح، أعد الله له في الجنة نزلًا، كلما غدا أو راح)].
* في هذا الحديث أن المساجد بيوت الله عز وجل، وأن الوافدين إلى بيوته يقومون مقام الضيوف فيعد لهم النزل لغدوهم ورواحهم إلا أنه من نزل تقوى به الأرواح لا الأبدان فينتقل إلى نزل الآخرة.

الصفحة 250