* وقوله: (هذا مقام العائذ بك)، يعني: أنها تذكر لربها عز وجل ما وضعها عليه؛ فإنه جل جلاله شرع لها في الميراث ما شرع، وحرم من نكاحها ما حرم، وشبك بين القرابات بها، فإذا أحد أخذ في قطعها فقد شرع في قطع ما شرع الله أن يوصل فلذلك استغاثت، وقالت: (هذا مقام العائذ بك)؛ فإن هذا القاطع يجد ما أمرت بصلته، ويقطع ما أبرمه فضلك، ويبت ما أحكمه شرعك، وكان جوابها: (من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته).
-1972 -
الحديث الرابع والثلاثون بعد المائة:
[عن أبي هريرة قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا)].
* في هذا الحديث من الفقه أن الله سبحانه وتعالى خلق ملكين، وجعل شغلهما الذي خلقهما لأجله أن يدعوا الله سبحانه وتعالى بأن يخلف على المنفق، ويتلف على الممسك، وأن يكون ذلك هجيراهما صباحًا ومساءً، وهو سبحانه كان غنيًا عن أن يسأل في هذا، ولكنه أعلمنا على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - أنه: سبق مني خلق ملكين يواصلان السؤال لهذا وأنا لا أرد، فحذر الممسكين وبشر المنفقين.