* في هذا الحديث من الفقه أن قوله: (أذنب عبد ذنبًا)، أن نطقه نطق الماضي، إلا أنه يحتمل أنه يراد به المستقبل، ولم يذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا مبشرًا به لمنه وشارعًا لهم فقهه.
وقوله: (أذنب عبد ذنبًا)، وتنكير العبد في هذا أبلغ من تعريفه؛ لأن النكرة فيها من الشياع ما ليس في المعرفة من جهة أن قوله: (أذنب عبد) أي: عبد أذنب، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي؛ وهذا لأنه لما واقع المذنب الذنب فوفق لأن عقبه بقوله: (اللهم اغفر لي ذنبي)، ودليل التعقيب قوله: فقال: اللهم اغفر لي، والفاء تعطف بغير مهلة، ويعني اغفر لي ذنبي (41/ أ) أي: استره؛ إذ الغفر أصله الستر، ثم اعترف بأنه ذنب، وهذا يدل على أن هذا الذنب لم يكن بدعة؛ فإن المبتدع لا يعرف أنه على ذنب، فلا يستغفر من بدعته.
* وقوله: (علم أن له ربًا) أي: دعا دعاء مؤمن؛ قد آمن أن الله يغفر الذنوب على أن له أن يؤاخذ بها، وإنما قدم المغفرة على المؤاخذة لكرمه سبحانه، فلما راجع العبد الذنب وراجع التوبة روجع العفو، فلما عاد فبلغ الثلاث وهي أول الجمع غلب كرم الله تعالى ذنوب هذا العبد، فعم الماضي وما يستقبل، وكأن الله تعالى قال: يا محمد، أعلم هذا العبد، وكل عبد مثله، أني قد غفرت له؛ فليعمل ما شاء؛ لأن تكريره الطلب بحسن الأدب اقتضى من كرمي الإطلاق؛ فليكن الآن ناظرًا إلى أني استحييت من كثرة سؤاله فتركته ليرده استحياؤه.