كتاب الإفصاح عن معاني الصحاح (اسم الجزء: 6)

سفري، فقال: الحقوق كثيرة، فقال له: كأني أعرفك؟ ألم تكن أبرص يقذرك الناس، فقيرًا فأعطاك الله؟ فقال: ورثت هذا المال كابرًا عن كابر، فقال: إن كنت كاذبًا فصيرك الله إلى ما كنت.
قال: وأتى الأقرع في صورته، فقال له مثل ما قال لهذا، فرد عليه مثل ما رد على هذا، فقال: إن كنت كاذبًا فصيرك الله إلى ما كنت.
قال: وأتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين، وابن سبيل انقطعت بي الجبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله، ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري، فقال: قد كنت أعمى فرد الله إلى بصري، فخذ ما شئت ودع ما شئت، فو الله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله، فقال: أمسك مالك، فإنما ابتليتم، فقد رضي عنك وسخط (42/ أ) على صاحبيك)].
* في هذا الحديث من الفقه: أن الله تعالى جعل هؤلاء الثلاثة آية من آياته ليذكر بكل منهم أصحاب البلاء من جنسه، وليخوف الناسي فضل الله سبحانه، والجاحد نعتمه؛ وليعلم أن البلاء في الغالب يكون بعرضة أن يزول إلى خير، وأن النعمة في الغالب تكون بعرضة أن تزول إلى هلاك، إلا القليل؛ لأن هؤلاء إنما نجا منهم واحد وهلك اثنان في حالة الغنى.
فالنعمة منسية مطغية، حتى تعود بالمنعم عليه كما ليس الذي كان.

الصفحة 262