كتاب الإنصاف في حقيقة الأولياء ومالهم من الكرامات والألطاف
عبد السلام لعدم معرفته بصحته، ويحتمل أنَّ الذي توقف فيه حديث صلاة الحاجة فإنَّ فيه يا محمد أتشفَّعُ بك إلى الله الحديث وفيه مقال1، كما في الحديث الذي أخرجه ابن النجار من حديث ابن عباس، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه؟ سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين2 انتهى.
والحاصل أنَّ سؤال الله بحق غيره عليه أمرٌ عظيمٌ لا يؤخذ فيه إلا بأحاديث صحيحة؛ لأنَّه خطابٌ للرب عز وجل وإثباتٌ لحق المخلوقين عليه وكيف يجزم به القائل والله تعالى أمر عباده أن يدعوه بأسمائه الحسنى، فقال {وَلِلَّهِ الأَسْمَآءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} 3 وقد ثبتت الأحاديث وصحت أنَّه لا يجوز الحلف إلا بالله، وأنَّ من حلف بغيره فقد أشرك4، وذلك لما فيه من تعظيم المخلوق به، فالاستغاثة والإقسام على الله بحقه إذا لم يكن أعظم من الحلف به كان مثله في أنَّه شرك، وقد وسعنا الكلام في هذا في رسالتنا "تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد".
__________
1 تقدم معنا قريباً نص: كلام ابن عبد السلام.
2 أورده السيوطي في اللآلئ (1/404) والشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة (ص:394) والفتني في تذكرة الموضوعات (ص:98) . قال الدارقطني: "تفرد به عمرو بن ثابت، وقد قال يحيى "إنَّه لا ثقة ولا مأمون"، وقال النسائي: "متروك الحديث"، وقال أبو داود: "رافضي"، وقال ابن حبان: "كان ممن يروي الموضوعات لا يحل ذكره إلا على سبيل الاعتبار". انظر: المجروحين لابن حبان (2/76) والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (2/224) ، والمغني في الضعفاء للذهبي (2/62) .
3 سورة الأعراف، الآية 180.
4 منها ما ثبت في المسند (2/86) وسنن أبي داود (3/223) وغيرهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك". وفي الباب أحاديث عديدة.