كتاب الإتقان في علوم القرآن (ط مجمع الملك فهد) (اسم الجزء: 4)

فما انقطع ولا يصح فيما لا مطاوع له ذلك فلا يجوز ضربته فانضرب أو فما انضرب ولا قتلته فانقتل ولا فما انقتل لأن هذه أفعال إذا صدرت من الفاعل ثبت لها المفعول في المحل والفاعل مستقل بالأفعال التي لا مطاوع لها فالإيتاء أقوى من الإعطاء قال وقد تفكرت في مواضع من القرآن فوجدت ذلك مراعى قال تعالى { تؤتي الملك من تشاء } لأن الملك شيء عظيم لا يعطاه إلا من له قوة وكذا { يؤتي الحكمة من يشاء } { آتيناك سبعا من المثاني } لعظم القرآن وشأنه وقال { إنا أعطيناك الكوثر } لأنه مورود في الموقف مرتحل عنه قريب إلى منازل العز في الجنة فعبر فيه بالإعطاء لأنه يترك عن قرب وينتقل إلى ما هو أعظم منه وكذا { يعطيك ربك فترضى } لما فيه من تكرير الإعطاء والزيادة إلى أن يرضى كل الرضا وهو مفسر أيضا بالشفاعة وهي نظير الكوثر في الانتقال بعد قضاء الحاجة منه وكذا { أعطى كل شيء خلقه } لتكرر حدوث ذلك باعتبار الموجودات { حتى يعطوا الجزية } لأنها موقوفة على قبول منا وإنما يعطونها عن كره

الصفحة 1309