كتاب الإتقان في علوم القرآن (ط مجمع الملك فهد) (اسم الجزء: 5)

حركة يكون موجدها غير متحرك وهو الإله القادر المختار
والثاني أن نسبة الكواكب والطبائع إلى أجزاء الورقة الواحدة والحبة الواحدة واحدة
ثم إنا نرى الورقة الواحدة من الورد أحد وجهيها في غاية الحمرة والآخر في غاية السواد فلو كان المؤثر بالذات موجبا لامتنع حصول هذا التفاوت في الآثار فعلمنا أن المؤثر قادر مختار وهذا هو المراد من قوله { وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون } كأنه قيل اذكر ما ترسخ في عقلك أن الواجب بالذات والطبع لا يختلف تأثيره فإذا نظرت حصول هذا الاختلاف علمت أن المؤثر ليس هو الطبائع بل الفاعل المختار فلهذا جعل مقطع الآية التذكر
5171 ومن ذلك قوله تعالى { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم } الآيات فإن الأولى ختمت بقوله { لعلكم تعقلون } والثانية بقوله { لعلكم }
{ تذكرون } ) والثالثة بقوله { لعلكم تتقون } لأن الوصايا التي في الآية الأولى إنما يحمل على تركها عدم العقل الغالب

الصفحة 1809