كتاب الإتقان في علوم القرآن (ط مجمع الملك فهد) (اسم الجزء: 5)
والاهتداء بها يختص بالعلماء بذلك فناسب ختمه ب ( يعلمون ) وإنشاء الخلائق من نفس واحدة ونقلهم من صلب إلى رحم ثم إلى الدنيا ثم إلى حياة وموت والنظر في ذلك والفكر فيه أدق فناسب ختمه ب ( يفقهون ) لأن الفقه فهم الأشياء الدقيقة ولما ذكر ما أنعم به على عباده من سعة الأرزاق والأقوات والثمار وأنواع ذلك ناسب ختمه بالإيمان الداعي إلى شكره تعالى على نعمه
5173 ومن ذلك قوله تعالى { وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون } حيث ختم الأولى ب ( تؤمنون ) والثانية ب ( تذكرون ) ووجهه أن مخالفة القرآن لنظم الشعر ظاهرة واضحة لا تخفى على أحد فقول من قال شعر كفر وعناد محض فناسب ختمه بقوله { قليلا ما تؤمنون } وأما مخالفته لنظم الكهان وألفاظ السجع فتحتاج إل تذكر وتدبر لأن كلا منهما نثر فليست
مخالفته له في وضوحها لكل أحد كمخالفته الشعر وإنما تظهر بتدبر ما في القرآن من الفصاحة والبلاغة والبدائع والمعاني الأنيقة فحسن ختمه بقوله { قليلا ما تذكرون }
5174 ومن بديع هذا النوع اختلاف الفاصلتين في موضعين والمحدث عنه واحد لنكتة لطيفة كقوله تعالى في سورة إبراهيم { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار } ثم قال في