كتاب الإتقان في علوم القرآن (ط مجمع الملك فهد) (اسم الجزء: 5)

5175 وقال في سورة النساء { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما } ثم أعادها وختم بقوله { ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا } ونكتة ذلك أن الأولى نزلت في اليهود وهم الذين افتروا على الله ما ليس في كتابه والثانية نزلت في المشركين ولا كتاب لهم وضلالهم أشد
ونظيره قوله في المائدة { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } ثم أعادها فقال { فأولئك هم الظالمون } ثم قال في الثالثة { فأولئك هم الفاسقون } ونكتته أن الأولى نزلت في أحكام المسلمين والثانية في اليهود والثالثة في النصارى
وقيل الأولى فيمن جحد ما أنزل الله والثانية فيمن خالفه مع علمه ولم ينكره والثالثة فيمن خالفه جاهلا
وقيل الكافر والظالم والفاسق كلها بمعنى واحد وهو الكفر عبر عنه بألفاظ مختلفة لزيادة الفائدة واجتناب صورة التكرار
5176 وعكس هذا اتفاق الفاصلتين والمحدث عنه مختلف كقوله في سورة النور { يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم } إلى قوله { كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم } ثم قال { وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله

الصفحة 1813