كتاب الإتقان في علوم القرآن (ط مجمع الملك فهد) (اسم الجزء: 5)

5241 وقد ذكر الأئمة لها مناسبات
منها أنه تعالى لما ذكر القيامة وكان من شأن من يقصر عن العمل لها حب العاجلة وكان من أصل الدين أن المبادرة إلى أفعال الخير مطلوبة فنبه على أنه قد يعترض على هذا المطلوب ما هو أجل منه وهو الإصغاء إلى الوحي وتفهم ما يرد منه والتشاغل بالحفظ قد يصد عن ذلك فأمر بألا يبادر إلى التحفظ لأن تحفيظه مضمون على ربه وليصغ إلى ما يرد عليه إلى أن ينقضي فيتبع ما اشتمل عليه
ثم لما انقضت الجملة المعترضة رجع الكلام إلى ما يتعلق بالإنسان المبتدأ بذكره ومن هو من جنسه فقال { كلا } وهي كلمة ردع كأنه قال ( بل أنتم يا بني آدم لكونكم خلقتم من عجل تعجلون في كل شيء ومن ثم تحبون العاجلة )
5242 ومنها أن عادة القرآن إذا ذكر الكتاب المشتمل على عمل العبد حيث يعرض يوم القيامة أردفه بذكر الكتاب المشتمل على الأحكام الدينية في الدنيا التي تنشأ عنها المحاسبة عملا وتركا كما قال في الكهف { ووضع الكتاب فترى }
المجرمين مشفقين مما فيه ) إلى أن قال { ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل } الآية وقال في سبحان { فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم } إلى أن قال { ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن } الآية
وقال في طه { يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا } إلى أن قال

الصفحة 1848