كتاب الإتقان في علوم القرآن (ط مجمع الملك فهد) (اسم الجزء: 5)

لجبير بن مطعم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور قال فلما بلغ هذه الآية { أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون } إلى قوله { المصيطرون } كاد قلبي أن يطير
قال وذلك أول ما وقر الإسلام في قلبي
وقد مات جماعة عند سماع آيات منه أفردوا بالتصنيف
ثم قال ومن وجوه إعجازه كونه آية باقية لا يعدم ما بقيت الدنيا مع تكفل الله بحفظه
ومنها أن قارئه لا يمله وسامعه لا يمجه بل الإكباب على تلاوته يزيده
حلاوة وترديده يوجب له محبة وغيره من الكلام يعادي إذا أعيد ويمل مع الترديد ولهذ وصف صلى الله عليه وسلم القرآن بأنه ( لا يخلق على كثرة الرد )
ومنها جمعه لعلوم ومعارف لم يجمعها كتاب من الكتب ولا أحاط بعلمها أحد في كلمات قليلة وأحرف معدودة
قال وهذا الوجه داخل في بلاغته فلا يجب أن يعد فنا مفردا في إعجازه
قال والأوجه التي قبله تعد في خواصه وفضائله لا إعجازه
وحقيقة الإعجاز الوجوه الأربعة الأول فليعتمد عليها
إنتهى

الصفحة 1895