كتاب الإتقان في علوم القرآن (ط مجمع الملك فهد) (اسم الجزء: 6)
على النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه ومن عاصرهم ويتجنب المحدثات وإذا تعارضت أقوالهم وأمكن الجمع بينهما فعل نحو أن يتكلم على الصراط المستقيم وأقوالهم فيه ترجع إلى شيء واحد فيأخذ منها ما يدخل فيه الجميع فلا تنافي بين القرآن وطريق الأنبياء فطريق السنة وطريق النبي صلى الله عليه وسلم وطريق أبي بكر وعمر فأي هذه الأقوال أفرده كان محسنا
وإن تعارضت رد الأمر إلى ما ثبت فيه السمع وإن لم يجد سمعا وكان للإستدلال طريق إلى تقوية أحدها رجح ما قوي الإستدلال فيه كإختلافهم في معنى حروف الهجاء يرجح قول من قال إنها قسم وإن تعارضت الأدلة في المراد علم أنه قد اشتبه عليه فيؤمن بمراد الله منها ولا يتهجم على تعيينه وينزله منزلة المجمل قبل تفصيله والمتشابه قبل تبيينه
ومن شرطه صحة المقصد فيما يقول ليلقى التسديد فقد قال تعالى { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } وإنما يخلص له القصد إذا زهد في الدنيا لأنه إذا رغب فيها لم يؤمن أن يتوسل به إلى عرض يصده عن صواب قصده ويفسد عليه صحة عمله
وتمام هذه الشرائط أن يكون ممتلئا من عدة الإعراب لا يلتبس عليه إختلاف وجوه الكلام فإنه إذا خرج بالبيان عن وضع اللسان إما حقيقة أو مجازا فتأويله تعطيله وقد رأيت بعضهم يفسر قوله تعالى { قل الله ثم ذرهم } إنه ملازمة قول الله ولم يدر الغبي أن هذه جملة حذف منها الخبر والتقدير الله أنزله
إنتهى كلام أبي طالب