المبحث الثالث معنى الإيمان بالأنبياء والرسل عليهم الصّلاة والسّلام
إن الإيمان بالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام من الإيمان بالغيب الذي وصف الله المؤمنين بأنهم يؤمنون به؛ كما قال تعالى: {الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢)} (¬١)، وهو ركن من أركان الإيمان التي يجب الإيمان بها، كما دلّت على ذلك الأدلّة الكثيرة في كتاب الله سبحانه وتعالى وسنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
قال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)} (¬٢).
وقال تعالى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ} (¬٣).
وفي حديث جبريل وسؤاله للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان، فقال: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشرّه" (¬٤).
ومعنى الإيمان بالأنبياء والرسل هو التصديق الجازم بأن لله عزّ وجلّ
---------------
(¬١) سورة البقرة، آية (١ - ٣).
(¬٢) سورة البقرة، آية (٢٨٥).
(¬٣) سورة البقرة، آية (١٧٧).
(¬٤) تقدم تخريجه (ص ٥٢٨).