كتاب ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف

وقد يكون بمعنى الصنع والتقدير، يقال: قضاه أي صنعه وقدّره، ومنه قوله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} (¬١)، ومنه القضاء والقدر (¬٢).
وقال ابن الأثير: تكرّر ذلك القضاء، وأصله القطع والفصل، يقال: قضى يقضي قضاء فهو قاض، إذا حكم وفصل، وقضاء الشيء: إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه، فيكون بمعنى الخلق (¬٣).
وقال الراغب الأصفهاني: القضاء فعل الأمر قولًا كان ذلك أو فعلًا، وكل واحد منهما على وجهين: إلهي وبشري، فمن القول الإلهي قوله: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} (¬٤)، أي: أمر بذلك.
وقال: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ} (¬٥)، فهذا قضاء بالإعلام والفصل في الحكم، أي أعلمناهم وأوحينا إليهم وحيًا جزمًا، وعلى هذا: {وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (٦٦)} (¬٦).
ومن الفعل الإلهي قوله: {وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ} (¬٧).
وقوله: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} (¬٨).
---------------
(¬١) سورة فصلت، آية (١٢).
(¬٢) الصحاح (٦/ ٢٤٦٣، ٢٤٦٤).
(¬٣) النهاية لابن الأثير (٤/ ٧٨).
(¬٤) سورة الإسراء، آية (٢٣).
(¬٥) سورة الإسراء، آية (٤).
(¬٦) سورة الحجر، آية (٦٦).
(¬٧) سورة غافر، آية (٢٠).
(¬٨) سورة فصلت، آية (١٢).

الصفحة 596