كتاب ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف

وقال الجوهري: قَدْرُ الشيء: مبلغه، وقدر الله وقَدْره بمعنىً، وهو في الأصل مصدر، وقال الله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} (¬١)، أي ما عظّموا الله حقّ تعظيمه ...
وقَدَرْت الشيء أقْدُره وأقْدِره قَدْرًا من التقدير، وفي الحديث: "إذا غمّ عليكم الهلال فاقدروا له" (¬٢)، أي أتمّوا الثلاثين (¬٣).
٣ - تعريف القضاء والقدر اصطلاحًا:
اختلف عبارات العلماء رحمهم الله تعالى في تعريف القضاء والقدر، فقال النووي رحمه الله تعالى: "واعلم أن مذهب أهل الحقّ إثبات القدر، ومعناه: أن الله تبارك وتعالى قدّر الأشياء في القدم وعلم سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده سبحانه وتعالى، وعلى صفات مخصوصة فهي تقع على حسب ما قدّرها سبحانه وتعالى" (¬٤).
وقال الجرجاني (¬٥): "القدر: خروج الممكنات من العدم إلى الوجود واحدًا بعد واحد مطابقًا للقضاء ...
والقضاء: عبارة عن الحكم الإلهي في أعيان الموجودات على ما
---------------
(¬١) سورة الأنعام، آية (٩١).
(¬٢) جزء من حديث أخرجه البخاري في كتاب الصوم (٢/ ٢٢٩)، ومسلم في كتاب الصيام (٢/ ٧٥٩) من حديث ابن عمر عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه ذكر رمضان، فقال: "لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غمّ عليكم فاقدروا له".
(¬٣) الصحاح (٢/ ٧٨٦، ٧٨٧).
(¬٤) شرح مسلم للنووي (١/ ١٥٤).
(¬٥) علي بن محمد بن علي أبو الحسن الحسيني الحنفي المعروف بالشريف الجرجاني، من كبار العلماء بالعربية، له مؤلّفات كثيرة منها "كتاب التعريفات"، توفّي سنة ٨١٦ هـ.
بغية الوعاة (٢/ ١٩٦)، والضوء اللامع (٥/ ٣٢٨)، والبدر الطالع (١/ ٤٨٨).

الصفحة 598