الإيمان بالقدر من تحقيق العبودية لله تعالى واستشعار عظمته وقدرته جلّ وعلا.
وقد دلّ على وجوب الإيمان بالقضاء والقدر أدلّة كثيرة في كتاب الله تعالى وسنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ فمن الآيات قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)} (¬١)، وقال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)} (¬٢)، وقال تعالى: {وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ} (¬٣)، وقال تعالى: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} (¬٤)، وقال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} (¬٥).
وأما الأحاديث في هذا الباب فكثيرة جدًا، ومنها:
حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشرّه، حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه" (¬٦).
وحديث عليّ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع: يشهد أن لا إله إلّا الله وأني محمد رسول الله
---------------
(¬١) سورة الحجر، آية (٢١).
(¬٢) سورة القمر، آية (٤٩).
(¬٣) سورة الرعد، آية (٨).
(¬٤) سورة الأحزاب، آية (٣٨).
(¬٥) سورة التغابن، آية (١١).
(¬٦) أخرجه الترمذي: كتاب القدر - باب ما جاء في الإيمان بالقدر خيره وشرّه (٤/ ٤٥١)، وأحمد حديث رقم (٦٧٠٣ و ٦٩٨٥) من حديث عبد الله بن عمرو، وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه.
وقال أحمد شاكر في كلٍّ منهما: إسناده صحيح.