وهذه المرتبة، أي مرتبة الوجود والخلق هي وقوع الأشياء طبقًا لما علمه وطبقًا لما كتبه ولما شاءه عزّ وجلّ، ومن أدلّة هذه المرتبة قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢)} (¬١)، وقوله تعالى: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} (¬٢)، وقوله تعالى: {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (٢)} (¬٣).
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "يا عائشة، إن الله خلق للجنّة أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم" (¬٤).
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله خلق كل صانع وصنعته" (¬٥).
قال البخاري رحمه الله تعالى عقب هذا الحديث: "فأخبر أن الصناعات وأهلها مخلوقة".
هذه مراتب الإيمان بالقضاء والقدر، ومن لم يؤمن بها جميعًا لم يكن مؤمنًا بالقدر.
وقد أوضح ابن رجب رحمه الله تعالى هذه المراتب وبيّنها وجعلها
---------------
(¬١) سورة الزمر، آية (٦٢).
(¬٢) سورة فاطر، آية (٣).
(¬٣) سورة الفرقان، آية (٢).
(¬٤) أخرجه مسلم: كتاب القدر (٤/ ٢٠٥٠).
(¬٥) أخرجه البخاري: في خلق أفعال العباد (ص ٧٣)، وابن أبي عاصم في السنّة (١/ ١٥٨)، والحاكم (١/ ٣١)، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وأخرجه أيضًا البيهقي في شعب الإيمان (١/ ٢٠٩) كلّهم أخرجوه من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه.