فالله سبحانه وتعالى خلق مسيحين أحدهما ضد الآخر.
وسمي الدجال دجالًا لأنه يغطي الحق بالباطل أو لأنه يغطي على الناس كفره بكذبه وتلبيسه وتمويهه عليهم (¬١). ولفظة الدجال أصبحت علمًا على المسيح الأعور الكذاب، فإذا قيل الدجال فلا يتبادر إلى الذهن غيره.
وقد تواترت الأحاديث الصحيحة عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في ذكر خروج الدجال في آخر الزمان، والتحذير منه حيث أنه - صلى الله عليه وسلم - وصفه لأمته وصفًا لا يخفى على ذي بصر كما حذر منه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبله أممهم وصفوه لهم أوصافًا ظاهرة.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما بعث نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، ومكتوب بين عينيه ك. ف. ر" (¬٢).
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: "إني لأنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذره قومه ولكني سأقول لكم فيه قولًا لم يقله نبي لقومه إنه أعور وإن الله ليس بأعور" (¬٣).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ألا أخبركم عن الدجال حديثًا ما حدثه نبي قومه؟ إنه أعور، وإنه يجيء معه مثل الجنة والنَّار، فالتي
---------------
(¬١) انظر: فتح الباري لابن حجر (١١/ ٩١).
(¬٢) أخرجه البخاري: كتاب الفتن، باب ذكر الدجال (٨/ ١٠٣)، ومسلم: كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال (٤/ ٢٢٤٨).
(¬٣) أخرجه البخاري: كتاب الفتن، باب ذكر الدجال (٨/ ١٠٢).