كتاب ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف

يقول إنها الجنة هي النار وإني أنذرتكم به كما أنذر به نوح قومه" (¬١).
وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل فلما رُحْنا إليه عرف ذلك فينا فقال: "ما شأنكم؟ " قلنا: يا رسول الله ذكرت الدجال غداة، فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال: "غير الدجال أَخْوَفُنِي عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم إنه شاب قَطَط (¬٢) عينه طافئة كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارج خَلَّةً بين الشام والعراق (¬٣)، فعاث يمينًا وعاث شمالًا يا عباد الله فاثبتوا" قلنا: يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟ قال: "أربعون يوما، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم" قلنا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: "لا، اقدروا له قدره" قلنا: يا رسول الله وما إسراعه في الأرض؟ قال: "كالغيث استدبرته الريح فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم (¬٤) أطول ما كانت
---------------
(¬١) أخرجه مسلم: كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال (٤/ ٢٢٥٠).
(¬٢) قطط: أي شديد جعودة الشعر.
النهاية لابن الأثير (٤/ ٨١).
(¬٣) خلة بين الشام، والعراق: أي في طريق بينهما، وقيل للطريق والسبيل خلة لأنه خل ما بين البلدين: أي أخذ مخيط ما بينهما ورواه بعضهم بالحاء المهملة من الحلول: أي سمت ذلك وقبالته.
النهاية لابن الأثير (٢/ ٧٣، ٧٤).
(¬٤) "فتروح عليهم سارحتهم" تروح ترجع آخر النهار، والسارحة هي الماشية التي تسرح أي تذهب أول النهار إلى المرعى.
النهاية لابن الأثير (٢/ ٣٥٧).

الصفحة 679