ذُرًا (¬١) وأسبغه ضروعًا وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين (¬٢) ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل (¬٣) ثم يدعو رجلًا ممتلئًا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جَزلتين (¬٤) رمية الغرض (¬٥) ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين (¬٦)، واضعًا كفيه على أجنحة ملكين إذا طاطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان (¬٧) كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا
---------------
(¬١) ذرا: الذرى جمع ذروة بضم الذال وكسرها، وذروة الشيء أعلاه، والذرى الأعالي والأسنمة.
لسان العرب (١٤/ ٢٨٤).
(¬٢) ممحلين: المحل على وزن فحل: القحط والجدب، يقال: أمحل البلد إذا أجدب.
الصحاح (٥/ ١٨١٧).
(¬٣) كيعاسيب النحل: اليعاسيب جمع عيسوب، وهي ذكور النحل، والمراد أن كنوز الأرض تظهر وتجتمع عنده كما تجتمع النحل على يعاسيبها.
النهاية لابن الأثير (٣/ ٢٣٥).
(¬٤) جزلتين: بفتح الجيم وقيل بكسرها، والجزل: القطع يقال: جزلت الشيء جزلتين أي قطعته قطعتين. الصحاح (٤/ ١٦٥٥).
(¬٥) معنى رمية الغرض أي إنه يجعل بين الجزلتين مقدار رمية السهم إلى الهدف.
النهاية لابن الأثير (٤/ ٣٦٠).
(¬٦) المهروتان: روى بالدال والذال، مفردها مهرود وهو الثوب الذي صبغ والمعنى أنه لابس ثوبين مصبوغين بورس ثم بزعفران.
لسان العرب (٣/ ٤٣٥).
(¬٧) الجمان: حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار، والمعنى أنه يتحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ في صفائه.
النهاية لابن الأثير (١/ ٣٠١).