كتاب إعراب القرآن العظيم المنسوب لزكريا الانصارى

قوله: (صَدُقَاتِهِنَّ) : جمع صدقة، والصدقة: مهر المرأة.
قوله: (نِحْلَةً) من قولهم: نحلت فلانًا كذا نَحلة - بالفتح، نُحلا - بضم النون، ونحلة - بكسرها، إذا أعطيته إياه.
ونصبها؛ قيل: على المصدر؛ لأنه من الإيتاء، فكأنَّه قال: اعطوا النساء مهورهن إعطاءٌ، انحلوهن نحلة.
وقيل: حال؛ إما من النساء، أو من الصدقات.
قوله: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا) :
لِلتمييزِ مِنْ مُطَابَقَةِ مَا قَبْلَه - إِنِ اتَّحَدَا مَعْنى - مَا لَهُ خَبَرا، فتقول: كرم الزيدون رجلا، وكرما رجلين. . .، وكذا إن لم يتحدا، ولم يلزم إفراد لفظ المميز؛ لإفراد معناه.
مثال عدم الاتحاد: حسن الزيدون وجوهًا، وطهروا أعراضًا، وكرموا آباءً، إذا كانت آباؤهم مختلفة أو لكونه مصدرًا اختلفت أنواعه؛ كقولك: تخالف الناس آراءً، وتفاوتوا أذهانَا، و (بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا) .
قال ابن مالك: "وإفراد المباين إن لم يوقع في محذور أولى من جمعه؛
كقوله - تعالى - في هذه الآية الكريمة: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا) ، فلو أوقع فى محذور نحو: "ما أكرمهم آباءً بمعنى: ما أكرمهم من آباء، لزمت المطابقة؛ إذ لو أفرد لتوهم أن المراد كون أبيهم واحدًا موصوفًا بالكرم ".

الصفحة 220

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text