كتاب إعراب القرآن العظيم المنسوب لزكريا الانصارى

ويعضده قراءة مَن قرأ: "وَمَا يشعركم لَعَلًهَا إِذَا جَاءَت".
وعلى هذا: المفعول الثاني محذوف أيضا.
وقيل: (لا) زائدة، وأنَّ وما عملت فيه: في محل المفعول الثاني.
قوله: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) :
و"نقلب، ونذر": يجوز أن يكونا مستأنفين، ويجوز أن يعطفا على قوله: (لا يُؤمنُونَ) داخلا في حكمه بمعنى: وما يشعركم أنهم لا يؤمنون، وما يشعركم أنا نقلب أفئدتهم وأبصارهم، وما يشعركم أنا نذرهم في طغيانهم.
و (كمَا) : نعت لمصدر محذوف أي: فلا يؤمنون إيمانا كما لم يؤمنوا به أول مرة.
و (أَوَّلَ مَرَّةٍ) : ظرف زمان لقوله: (لَمْ يُؤْمِنُوا) .
قوله: (قُبُلًا) :
قيل: هو جمع قبيل.
وقيل: جمع قبيلة، كـ "سفينة وسفن" وهو حال من (كُلَّ شَيْءٍ) .
قوله: (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) : (أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) : مستثنى، قيل: منقطع بمعنى: إلا
أن يهديهم الله.
والثاني: متصل، أي: ما كانوا ليؤمنوا في كل حال إلا في حال مشيئة الله.
قوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ) :
الكاف: نعت لمصدر محذوف، أي: جعلنا لك أعداء جعلا مثل جعلنا لكل نبى عدوا.
قوله: (لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا) : هما مفعولا "جعلنا".
وقيل: (شياطين) : بدل من "عدو"، فإن جعل (لِكُلِّ نَبِيٍّ) حالاً كان (عَدُوًّا شَيَاطِينَ) مفعولين قدم ثانيهما على الأول، والتقدير: وكذلك جعلنا شياطين الإنس والجن عدوًا لكل نبى، والإشارة في "ذَلِكَ ".إلى ما تقدم ذكره مما أخبر الله عز وجل به.

الصفحة 264

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text