وقال ابن برهان: "وهذه المسألة رسمت لإثبات كلام الله تعالى؛ فإن الله تعالى متكلم بكلام قديم أزلي، آمر بأمر قديم، وليس هناك مأمور، والمعتزلة تنكر ذلك (١) " (٢).
وكل مذهب كان يستدل بأدلة، ويستدرك عليه الخصم ما استدل به؛ فمن ذلك مثلاً: ما استدل به المانعون لتكليف المعدوم حيث قالوا: إن الأمر: هو استدعاء الفعل بالقول من الدون، والمعدم غير موجود، فالفعل منه لا يقع؛ فلا يتعلق الأمر به. (٣)
استدرك عليهم: بأن المحال خطابه بإيجاد الفعل حال عدمه، ولا يستحيل منه الفعل إذا وجد مستجمعًا شرائط التكليف. (٤)
---------------
(١) كلام الله عند المعتزلة حادث مخلوق، فلا يجيزون خطاب المعدوم.
ومذهب أهل السنة والجماعة: إثبات قدم نوع الكلام وتجدد آحاده، فالله تعالى لم يزل متكلمًا إذا شاء، ومتى شاء، وكيف شاء، وهو - جل جلاله - يتكلم بصوت يُسمع. يُنظر مسألة كلام الله في: شرح العقيدة الطحاوية (١/ ١٧٢ - ٢٠٦)؛ شرح مختصر الروضة (٢/ ٩ - ٢٠)؛ كتاب القرآن كلام الله حقيقة في مجموع الفتاوى (١٢/ ٥ وما بعدها)؛ شرح الكوكب المنير (٢/ ٩ - ١١٤).
(٢) الوصول إلى الأصول (١/ ١٧٦).
(٣) لم أقف على هذه المسألة في المعتمد، وذكر هذا الدليل لهم في: العدة (٢/ ٣٩٠)؛ التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٣٥٦).
(٤) المراجع السابقة.