٤ - تعدي فعل الاستدراك.
وعلى هذا فأي تعريف تحققت فيه هذه السمات فهو مؤد للمقصود.
التعريف المختار للاستدراك في الاصطلاح:
قبل ذكر التعريف المختار لمصطلح (الاستدراك) أحدد ضوابطه:
الضابط الأول: لم أَتَكَلَّفْ إنشاء هذا الحد على ما يرسمُه المناطقة (١)؛ فرارًا من التَّعَقُّبِ اللامتناهي أولاً، ولأن الغرض - وهو التصوير- يحصل بما ذكرت ثانيًا. (٢)
الضابط الثاني: راعيتُ تعدية فعل (الاستدراك).
الضابط الثالث: جعلت موضوع الاستدراك عامًا، ليشمل الاستدراك الأقوال والأفعال.
الضابط الرابع: جعلت سبب الاستدراك عامًا، فيشمل جميع أسباب الاستدراك.
الضابط الخامس: راعيت لازم تأخير الاستدراك عن المستدرك عليه.
الضابط السادس: راعيتُ ما أفاده الجانب الصرفي من معانٍ.
ومن خلال الضوابط السابقة وما تقدم من التعريفات اللغوية والاصطلاحية يمكن صياغة تعريف للاستدراك - بعد الاستعانة بالله - بأنه:
تعقيب الشيء بما يخالفه في نفسه.
---------------
(١) قسم المناطقة المعرِّفات إلى قسمين رئيسين: القسم الأول: الحدود، وهي التي تشتمل على الذاتيات، وأما القسم الثاني: فالرسم، وهو الذي يشتمل على العرضيات - اللوازم الخارجية-. وكل منهما ينقسم إلى تام وناقص. يُنظر: شرح الحضري على السلم المنورق (ص: ٢٨)؛ شرح التفتازاني على شمسية المنطق (ص: ١٩٤ - ١٩٥)؛ حاشية الصبان على شرح السلم المنورق (ص: ٨٢ - ٨٣)؛ ضوابط المعرفة (ص: ٦٢ - ٦٣).
(٢) وأشار إلى هذا المعنى أ. د. عبدالوهاب أبو سليمان في كتابه " منهج البحث في الفقه الإسلامي " (ص: ١٧٨).