كتاب جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

الذُّنوبَ إلا أنْتَ" وهذا حال المسؤول، ثم قال: "فاغْفِر لي" فذكر حاجته، وختم الدعاء باسمين من الأسماء الحسنى تناسب المطلوب وتقتضيه.
وهذا القول الذي اخترنا، قد جاء عن غير واحد من السلف.
قال الحسن البصري: "اللهم مجمع الدعاء" (¬١).
وقال أبو رجاء العطاردي (¬٢): إن الميم في قوله: "اللهم" فيها تسعة وتسعون اسمًا من أسماء الله تعالى (¬٣).
وقال النضر بن شميل (¬٤): "مَنْ قال: "اللهم" فقد دعا بجميع أسمائه" (¬٥).
وقد وجه طائفةٌ هذا القول بأنَّ الميم هنا بمنزلة الواو الدالة على الجمع، فإنها من مخرجها، فكأن الداعي بها يقول: "يا الله
---------------
(¬١) ذكره القرطبي في تفسيره (٤/ ٥٤) وفيه ( .. تجمع الدعاء).
(¬٢) هو عمران بن ملحان، من كبار التابعين، مخضرم معمر ثقة مات سنة ١٠٥ هـ. انظر: التقريب (٥١٧١).
(¬٣) في البحر (٢/ ٤٣٦) (هذه الميم تجمع سبعين اسمًا من أسمائه).
(¬٤) هو المازني أبو الحسن النحوي اللغوي، وهو ثقة ثبت في الحديث له غريب الحديث، توفي سنة ٢٠٤ هـ. انظر: التقريب (٧١٣٥)، وبغية الوعاة (٢/ ٣١٦).
(¬٥) ذكره القرطبي في تفسيره (٤/ ٥٤)، وأبو حيان في البحر المحيط (٢/ ٤٣٦).

الصفحة 156