كتاب جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

حاصل من صلاة العبد، لكن العبد يريد ذلك من الله عز وجل، والله سبحانه يريد ذلك من نفسه أن يفعله برسوله - صلى الله عليه وسلم -.
وأما على الوجه الثاني، وأنه (¬١) سمي مصليًا لطلبه ذلك من الله، فلأنَّ الصلاة نوع من الكلام (¬٢) الطلبي والخبري والإرادة، وقد وجد ذلك (¬٣) من المصلي، بخلاف الرحمة والمغفرة؛ فإنها أفعال لا تحصل من الطالب، وإنما تحصل من المطلوب منه، والله أعلم.
الوجه العاشر: أنه قد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم (¬٤):
١٩٣ - "من صلَّى عَلَيه مَرَّة صَلّى اللهُ عليه بها عَشْرًا".
وأن الله سبحانه وتعالى قال له:
١٩٤ - "إنه من صلى عليك من أمتك مرة صليت عليه بها عشرًا" (¬٥)، وهذا موافق للقاعدة المستقرة في الشريعة أن الجزاء من جنس العمل، فصلاة الله تعالى على المصلي على رسوله - صلى الله عليه وسلم - جزاءً لصلاته هو عليه، ومعلوم أن صلاة العبد على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليست هي
---------------
(¬١) من (ظ، ت، ش، ج) ووقع في (ب) (وإنما).
(¬٢) في (ظ، ت، ج) (الكتاب) خطأ.
(¬٣) من (ظ، ت، ش، ج) ووقع في (ب) (لذلك) وهو خطأ.
(¬٤) أخرجه مسلم في صحيحه في (٤) الصلاة رقم (٣٨٤) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
(¬٥) أخرجه أحمد في مسنده (٤/ ٢٩) وسنده ضعيف كما تقدم برقم (٤٥).

الصفحة 172