وشَقَّ لَه مِنْ اسْمِهِ لِيُجِلَّه (¬١) ... فَذُو العَرْشِ مَحْمُود وَهَذا مُحمَّد (¬٢)
وكذلك أسماء الرب تعالى كلها أسماء مدح، ولو كانت ألفاظًا مجردة لا معاني لها؛ لم تدل على المدح، وقد وصفها الله سبحانه بأنها حسنى كلها، فقال: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)} [الأعراف: ١٨٠]، فهي لم تكن حسنى لمجرد اللفظ، بل لدلالتها على أوصاف الكمال، ولهذا لما سمع بعض العرب قارئًا يقرأ: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ} [المائدة: ٣٨]، "والله غفور رحيم"، قال: ليس هذا كلام الله تعالى، فقال القارئ: أتكذِّبُ بكلام الله تعالى؟ فقال: لا، ولكن ليس هذا بكلام الله تعالى، فعاد إلى حفظه وقرأ: {وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨)}، فقال الأعرابي: صدقت، عَزَّ فَحَكَم فَقَطع؛ ولو غَفَر وَرَحَم لَما قَطَع.
ولهذا إذا ختمت آية الرحمة باسم عذاب، أو بالعكس، ظهر تنافر الكلام وعدم انتظامه.
٢٠٨ - وفي السنن (¬٣) من حديث أُبيِّ بن كعب حديث: "قراءة
---------------
(¬١) سقط من (ب).
(¬٢) انظر: ديوان حسان ص ٥٤، والبيت نُسِبَ لأبي طالب عمّ النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقيل غير ذلك. انظر: الجليس الصالح، لأبي الفرج النهرواني (٢/ ٢٠٤).
(¬٣) أخرجه أبو داوود (١٤٧٧)، وأحمد (٥/ ١٢٤). من طريق همام بن يحيى =