لهذا المرض، فإذا لم يستعمله المريض (¬١) لم يخرج عن أن يكون دواء لذلك المرض.
وممّا يُحْمدُ عليه - صلى الله عليه وسلم -: ما جَبَلَه الله عليه من مكارم الأخلاق وكرائم الشِّيَم، فإن مَنْ نظر في أخلاقه وشِيَمِه - صلى الله عليه وسلم - علم أنها خير أخلاق بني آدم (¬٢)، فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان أعلم الخلق، وأعظمهم أمانة، وأصدقهم حديثًا وأحلمهم (¬٣)، وأجودهم وأسخاهم، وأشدهم احتمالًا، وأعظمهم عفوًا ومغفرةً، وكان لا يزيده شدة الجهل عليه إلا حِلْمًا؛ كما روى البخاري في "صحيحه" (¬٤): عن عبد الله بن عمرو؛ أنه قال في صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التوراة:
٢١٢ - "محمدٌ عَبْدي ورَسُولي سَمَّيتُه المُتَوكِّل، ليس بفَظٍّ ولا غَليظٍ، ولا سَخَّابٍ بالأسواق، ولا يجزي بالسَّيئة السَّيئة (¬٥)، ولكن يعفو ويغفر (¬٦)، "ولن أقبضه حتى أُقِيْم به المِلَّة العَوْجَاء، وأفتحُ به أعْيُنًا عُمْيًا، وآذانًا صُمًّا، وقلوبًا غُلفًا، حتى يقُولوا: لا
---------------
(¬١) من (ب، ظ، ش) وسقط من (ح).
(¬٢) من (ش) فقط وجاء بعده بياض. ووقع في (ب) بياض وفي (ظ، ج) ( .. خير أخلاق الخلق، وأكرم شمائل الخلق، فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان أعلم الخلق)، وسقط من (ت) (علم أنها خير أخلاق بني آدم، فإنه - صلى الله عليه وسلم -).
(¬٣) من (ظ، ت)، وفي (ش) (بياض)، وسقط من (ب، ح).
(¬٤) أخرجه البخاري في صحيحه في (٦٨) التفسير الفتح (٤/ ١٨٣١) رقم (٤٥٥٨).
(¬٥) في البخاري (ولا يدفع السيئة بالسيئة) بدلًا من (ولا يجزي ... ).
(¬٦) في البخاري (ويصفح).