الناس صدرًا، وأصدق الناس (¬١) لهجة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفةً أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله - صلى الله عليه وسلم -".
فقوله: "كان أجود الناس صدرًا": أراد به بر الصدر وكثرة خيره، وأن الخير يتفجر منه تفجيرًا، وأنه منطو على كل خلق جميل وعلى كل خير، كما قال بعض أهل العلم: "ليس في الدنيا كلها محل كان أكثر خيرًا من صدر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قد جَمَعَ الخير بحذافيره، وأُوْدِعَ في صدره - صلى الله عليه وسلم -".
وقوله: "أصدق الناس لهجة": هذا مما أقر له به أعداؤه المحاربون له، ولم يجرب عليه أحد من أعدائه كذبة واحدة قط (¬٢)، دع شهادة أوليائه كلهم له به؛ فقد حاربه أهل الأرض بأنواع المحاربات، مشركوهم وأهل الكتاب منهم، وليس أحد منهم يومًا من الدهر طعن فيه بكذبة واحدة صغيرة ولا كبيرة.
٢١٤ - قال المسور بن مخرمة (¬٣): قلت لأبي جهل -وكان
---------------
(¬١) في (ح) (وأصدقهم لهجة).
(¬٢) من (ح) وسقطت من باقي النسخ.
(¬٣) لم أقف عليه بهذا اللفظ. لكن أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧) من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال حدثني الزهري قال حُدِّثت أن أبا جهل وأبا سفيان والأخنس بن شريق خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي بالليل في بيته .. فذكره بطوله -وفيه- قول أبي جهل للأخنس (تنازعنا نحن وبنو هاشم الشرف فأطعموا ..... الخ نحوه. =