وإنما سوُّوهم بربِّ العالمين سبحانه وتعالى في الحُبِّ لهم كما يحب الله تعالى، فإن حقيقة العبادة هي الحبُّ والذلُّ، وهذا هو الإجلال والإكرام الذي وَصَفَ به نفسه سبحانه في قوله سبحانه وتعالى: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٧٨)} [الرحمن: ٧٨].
وأصحُّ القولين في ذلك: أن الجلال هو التَّعظيم، والإكرام هو الحب، وهو سِرُّ قول العبد: "لا إله إلا الله، والله أكبر"، ولهذا جاء في مسند الإمام أحمد (¬١): من حديث أنس رضي الله عنه.
٢١٦ - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام" أي: الزموها والهجوا بها.
٢١٧ - وفي "مسند أبي يعلى الموصلي" (¬٢): عن بعض الصحابة؛ أنه طلب أن يعرف اسم الله الأعظم، فرأى في منامه في السماء مكتوبًا في النجوم: يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام".
---------------
(¬١) عزاه له الضياء في المختارة (٦/ ٨١)، ولم أقف عليه في المسند، ولا في أطرافه، ولا إتحاف المهرة لابن حجر، فلعله في بعض النسخ. وأما حديث أنس فهو عند الترمذي (٣٥٢٤ و ٣٥٢٥) وأبي يعلى (٦/ ٤٤٥) وغيرهما، وقد أعلَّه أبو حاتم والترمذي بالإرسال. وهو ثابت من حديث ربيعة بن عامر عند أحمد في المسند (٤/ ١٧٧) وغيره. والحديث صححه الحاكم وغيره.
(¬٢) * (١٣/ ١٦٥) رقم (٧٢٠٦) *. وهو أثر مقطوع؛ لأن الرجل الذي من طيء ليس من الصحابة، بل غاية أمره أن يكون تابعيًّا؛ لأن أعلى طبقة يروي عنها السَّري هي من التابعين. انظر: تهذيب الكمال (١٠/ ٢٣٢ - ٢٣٣).