كتاب جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

٢٢١ - وفي حديث طويل (¬١) في حديث موسى لما قال لربه: "يا رب إني أجد أمة من شأنها كذا وكذا، فاجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد يا موسى، فقال: اللهم اجعلني من أمة أحمد"، قالوا: وإنما جاء تسميته - صلى الله عليه وسلم - بمحمد في القرآن خاصة، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ} [محمد: ٢]، وقوله: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} [الفتح: ٢٩]، وبنوا على ذلك أن اسمه "أحمد" تفضيل من فعل الفاعل، أي أحمد الحامدين (¬٢) لربه، و"محمد" هو المحمود الذي تحمده الخلائق، وإنما تُرِتِّبَ (¬٣) على (¬٤) هذا الاسم بعد وجوده وظهوره (¬٥)، فإنه حينئذ حمده أهل السماء والأرض، ويوم القيامة يحمده أهل الموقف، فلما ظهر إلى الوجود وترتَّب على ظهوره من الخيرات ما ترتَّب، حمده (¬٦) حينئذ الخلائق حمدًا مكررًا، فتأخرت تسميته بمحمد، على (¬٧) تسميته بأحمد.
---------------
(¬١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٧٥) من حديث أنس بن مالك مرفوعًا. وسنده ضعيف جدًا. قال أبو نعيم: غريب من حديث الزهري ... والجبابري في حديثه لين ونكارة. وورد موقوفًا من قول ابن عباس، أخرجه ابن المنادي في متشابه القرآن ص ٢٢ كما في جلاء الأفهام (ط) مشهور ص ٣٠٥.
(¬٢) وقع في (ب) (الحمادون).
(¬٣) من (ش)، وفي بقية النسخ (يترتَّب).
(¬٤) من (ظ، ت، ج).
(¬٥) سقط من (ب) فقط.
(¬٦) وقع في (ب، ش) (فحمد).
(¬٧) وقع في (ب) (عن).

الصفحة 214