كتاب جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

أوسع علومًا ومعرفة من أمة المسيح، ولهذا لا تتمُّ شريعة المسيح إلا بالتوراة وأحكامها، فإن المسيح عليه السلام وأمّته مُحَالُونَ (¬١) في الأحكام (¬٢) عليها، والإنجيل كأنَّه مُكمِّل لها متمم لمحاسنها، والقرآن جامع لمحاسن الكتابين.
فعُرف النبي - صلى الله عليه وسلم - عند هذه الأمة باسم "محمد" الذي قد جمع خصال الخير، التي يستحق أن يحمد عليها حمدًا بعد حمد، وعُرف عند أمة المسيح بـ "أحمد" - صلى الله عليه وسلم - الذي يستحق أن يحمد أفضل مما يحمد غيره، وحمده أفضل من حمد غيره، فإن أمة المسيح عليه الصلاة والسلام أمة لهم من الرياضات والأخلاق والعبادات ما ليس لأمة موسى، ولهذا كان غالب كتابهم مواعظ وزُهْد وأخلاق وحضّ (¬٣) على الإحسان والاحتمال والصفح، حتى قيل: إنَّ الشرائع الثلاثة: شريعة عدل، وهي شريعة التوراة، فيها الحُكْم والقِصَاص، وشريعة فَضْل، وهي شريعة الإنجيل، مشتملة على العفو ومكارم الأخلاق والصفح والإحسان؛ كقوله: "من أخذ رداءك فأعطه ثوبك، ومن لطمك على خدك الأيمن، فأدر له خدك الأيسر، ومن سخرك ميلًا فامش معه ميلين" (¬٤) ونحو ذلك. وشريعة نبينا (¬٥) جمعت هذا وهذا، وهي شريعة القرآن، فإنه يذكر العدل
---------------
(¬١) في (ت، ظ) (محالفون).
(¬٢) وقع في (ش) (العلم).
(¬٣) من (ب) وفي باقي النسخ (حظ) وهو خطأ.
(¬٤) إنجيل متَّى ٥: ٣٩ - ٤١.
(¬٥) من (ظ) وسقط من باقي النسخ.

الصفحة 224