كتاب جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

فمن الأول قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاءه أبو أوفى بصدقته:
٢٢٥ - "اللَّهُمّ صَلِّ عَلَى آلِ أبِي أوْفَى" (¬١)، وقوله تعالى: {سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠)} [الصافات: ١٣٠] وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:
٢٢٦ - "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحمَّدٍ وعَلَى آلِ مُحمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبْراهِيم" (¬٢)، فآلُ إبراهيم هو إبراهيم؛ لأنَّ الصَّلاة المطلوبة للنَّبي - صلى الله عليه وسلم - هي الصَّلاة على إبراهيم نفسه عليه الصلاة والسلام، وآله تبع له فيها.
ونازعهم (¬٣) في ذلك آخرون وقالوا: لا يكون الآل إلا الأتباع والأقارب، وما ذكرتموه من الأدلة فالمراد بها الأقارب، وقوله: "كما صليت على آل إبراهيم" آلُ إبراهيم هنا هم الأنبياءُ، والمطلوب من الله سبحانه أن يصلِّي على رسوله - صلى الله عليه وسلم - كما صَلّى على جميع الأنبياء من ذُرّيّة إبراهيم، لا إبراهيم وحده، كما هو مُصرّح به في بعض الألفاظ من قوله (على إبراهيم وعلى آل إبراهيم)، وأما قوله تعالى: {سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠)} [الصافات: ١٣٠] فهذه فيها قراءتان (¬٤):
---------------
(¬١) تقدم تخريجه برقم (١٨٧).
(¬٢) تقدم تخريجه برقم (٢).
(¬٣) في (ت) (ونازعه) وهو خطأ.
(¬٤) انظر: تفسير الطبري (٢٣/ ٩٤ - ٩٦)، ومعاني القرآن للفرَّاء (٢/ ٣٩١ - ٣٩٢)، والقراءات العشر المتواترة ص ٤٥١، ومن (ظ، ت) قوله (فيها).

الصفحة 232