كتاب جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اللهُمَّ اجْعَل رزقَ آلِ محمَّدٍ قُوْتًا" ومعلوم أن هذه الدعوة المستجابة لم تنَلْ كُلّ بني هاشم، ولا بني المُطَّلب، لأنه كان فيهم الأغنياء وأصحاب الجِدَة وإلى الآن. وأما أزواجه (¬١) وذُرِّيته - صلى الله عليه وسلم - فكان رزقهم قوتًا، ومَا كان يحصل لأزواجه بعده (¬٢) من الأموال كُنَّ يتصدقن به ويجعلن رزقهن قوتًا.
٢٤٠ - وقد جاءَ عائشةَ رضي الله عنها مالٌ عظيمٌ فقسمته كُله في قَعْدَةٍ واحدةٍ، فقالت لها الجارية: "لو خَبَّيْتِ لنا منه دِرْهمًا نشْتري به لَحْمًا؟ فقالت لها: لو ذَكَّرتِني فَعَلْتُ (¬٣) ".
٢٤١ - واحتجوا أيضًا بما في "الصحيحين" (¬٤): عن عائشة رضي الله عنها، قالت: "ما شَبِعَ آلُ محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - من خُبْز بُرٍّ مأْدُوم ثلاثة أيام حتّى لَحِقَ باللهِ عز وجل". قالوا: ومعلوم أن العباس وأولاده وبني المطلب لم يدخلوا في لفظ عائشة ولا مرادها.
قال هؤلاء: وإنما دخل الأزواج في الآل، وخصوصًا أزواج
---------------
= واللفظ له.
(¬١) من (ظ، ح) ووقع في (ش، ت، ب) تقديم الذرية على أزواجه.
(¬٢) وقع في (ت) ( ... لازواجه من بعده كُنَّ .. ).
(¬٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٦٧)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٣) رقم (٦٧٤٥)، وغيرهما. وسنده صحيح.
(¬٤) أخرجه البخاري في (٧٣) الأطعمة وغيره (٥١٠٠)، ومسلم في (٥٣) في الزهد والرقائق (٢٩٧٠).

الصفحة 244