فصل
* فلما توفاها اللهُ تزوج بعدها سَوْدَة بنت زَمْعَة (¬١) رضي الله عنها، وهي سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبدِ وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤي. وكبرت عنده، وأراد طلاقها، فوهبت يومها لعائشة رضي الله عنها، فأمسكها. وهذا من خواصها: أنها آثرت بيومها (¬٢) حِبّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، تقربًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحُبًّا له، وإيثارًا لمقامها معه، فكان يَقْسِم لنسائه، ولا يَقْسِم لها، وهي راضية بذلك مؤثرة لرضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رضي الله عنها.
* وتزوج الصديقة بنت الصديق عائشة بنت أبي بكر (¬٣)، رضي الله عنها، وعن أبيها، وهي بنت ست سنين قبل الهجرة بسنتين، وقيل: بثلاث، وبنى بها بالمدينة أول مقدمه في السنة الأولى، وهي بنت تسع سنين، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة، وتوفيت بالمدينة، ودفنت بالبقيع، وأوصت أن يصلي عليها أبو هريرة رضي الله عنه سنة ثمان وخمسين.
٢٦٤ - ومن خصائصها: أنها كانت أحب أزواج رسول الله
---------------
(¬١) انظر الطبقات لابن سعد (١٠/ ٥٢ - ٥٧) والاستيعاب لابن عبد البر (٤/ ٤٢١ - ٤٢٢) والسير للذهبي (٢/ ٢٦٥ - ٢٦٩).
(¬٢) أخرجه مسلم في (١٧) الرضاع (١٤٦٣) وغيره من حديث عائشة.
(¬٣) انظر الطبقات لابن سعد (١٠/ ٥٧ - ٧٩) والإصابة (٨/ ١٣٩ - ١٤١) والسير للذهبي (٢/ ١٣٥ - ٢٠١).